محمد جمال الدين القاسمي

67

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أو النسك ، وقد ورد بيانها في حديث كعب . الرابع : أنّ الفدية واجبة على التخيير كما بيّنا . قال الراغب : وظاهر الآية يقتضي أنه لا فرق بين قليل الشعر وكثيره ، بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه اللّه ، حيث لم يلزم إلّا بحلق الثلث . وغيره لم يلزم إلّا بحلق الربع . لطيفة : أصل النسك العبادة ، وسميت ذبيحة الأنعام نسكا لأنها من أشرف العبادات التي يتقرب بها إلى اللّه تعالى . قال أبو البقاء : والنسك - في الأصل - مصدر بمعنى المفعول لأنه من : نسك ينسك ، والمراد به هاهنا المنسوك ، ويجوز أن يكون اسما لا مصدرا ، ويجوز تسكين السين . انتهى . فَإِذا أَمِنْتُمْ أي : كنتم آمنين من أول الأمر ، أو صرتم بعد الإحصار آمنين فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ أي : بإحرامه بها في أشهر الحجّ . ليستفيد الحلّ حين وصوله إلى البيت ، ويستمرّ حلالا في سفره ذلك إِلَى الْحَجِّ أي : إلى وقت الإحرام بالحجّ فَمَا أي : فعليه ما اسْتَيْسَرَ أي : تيسّر مِنَ الْهَدْيِ من النعم ، يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين من الحلّ . وفي ( النهاية ) : صورة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحجّ ، فإذا أحرم بالعمرة بعد إهلاله شوالا فقد صار متمتعا بالعمرة إلى الحجّ ، وسمّي به . لأنه : إذا قدم مكة ، وطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، حلّ من عمرته ، وحلق رأسه ، وذبح نسكه الواجب عليه لتمتعه ، وحلّ له كلّ شيء كان حرم عليه في إحرامه من النساء والطيب ، ثمّ ينشئ بعد ذلك إحراما جديدا للحجّ وقت نهوضه إلى منى ، أو قبل ذلك ، من غير أن يجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي أنشأ منه عمرته ، فذلك تمتعه بالعمرة إلى الحجّ ، أي انتفاعه وتبلغه بما انتفع به من حلق وطيب وتنظف وقضاء تفث وإلمام بأهله ، إن كانت معه . قال : الإمام ابن القيّم في ( زاد المعاد ) : وكان من هديه صلّى اللّه عليه وسلّم ذبح هدي العمرة عند المروة ، وهدي القران بمنى . وكذلك كان ابن عمر يفعل ، ولم ينحر صلّى اللّه عليه وسلّم قط إلّا بعد أن حلّ ، ولم ينحره قبل يوم النحر ولا أحد من الصحابة ، البتة .